||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 140- مفتاح الفلاح : بناء الحياة على (الاحسن) دون (الحسن)

 6- الصلاة في مدرسة الحسين طريق الرحمة الإلهية

 حوارية الحقوق والواجبات في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) الأربعينية

 17- فائدة فقهية: الأصل في علل الاحكام الشرعية المذكورة في الايات والروايات

 169- رسالتنا في شهر محرم : 1ـ الإرشاد والهداية 2ـ الخدمة والإنسانية 3ـ المحبة والحرية

 141- شهر محرم واعادة بناء الشخصية الانسانية

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (4)

 أسئلة وأجوبة حول التقليد

 فقه الرشوة

 122- بحث عقدي: التأسي بالمعصومين عليهم السلام وكلماتهم، مهما امكن حتى في استخدام الالفاظ



 على من تقع مسؤولية إنقاذ العراق؟

 حقوق المتظاهرين ومسؤوليات الحكومة

 حلول ومقترحات الفرصة الأخيرة

 التوظيف الحكومي الناجح للشورى

 منهج اللاعنف أقصر الطرق لاستقرار الدولة

 الى المتظاهرين في العراق: نصائح ذهبية للنجاح



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3620

  • التصفحات : 8673524

  • التاريخ : 13/12/2019 - 05:35

 
 
  • القسم : قاعدة الالزام(1432-1433هـ) .

        • الموضوع : 9- تتمة الاستدلال بقوله تعالى : (لكم دينكم ولي دين) و الاحتمالات في الآية (3) .

9- تتمة الاستدلال بقوله تعالى : (لكم دينكم ولي دين) و الاحتمالات في الآية (3)
السبت 2 ذي القعدة 1432هـ



بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 
كان الكلام حول قاعدة الالزام والادلة التي يمكن ان يستند اليها لإثبات هذه القاعدة ,وذكرنا انه لعله يمكن ان يستدل بقوله تعالى:(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)على ذلك, وقلنا كذلك ان الاستدلال بهذه الآية مبني على استظهار المراد منها, وانها هل هي إنشاء لاعتبار وضعي؟ فهذا احتمال, او هي اخبار في مقام الانشاء لحكم تكليفي ؟ وهذا احتمال اخر , او هي بنحو القضية الخارجية ولا تضمن تشريعا على الاطلاق ؟ وهذا احتمال ثالث. 
وكان الكلام في مساق الاحتمال الثالث , وقد بينا بعض الاشكالات التي قد ترد على الاحتمالين الاولين, وذكرنا كلام صاحب الميزان واجبنا عليه. 
واما الان فنذكر كلام صاحب مناهج البيان في تفسير القران, ونعلّق على كلامه بما يكمل الاجابات السابقة على كلام صاحب الميزان, وكلام صاحب المناهج هو نفس كلام صاحب الميزان مع نوع من التطوير, فإنه قد ذكر في مناهجه: " ليس هذا ترخيصهم في عبادة الاوثان وامساكه (صلى الله عليه وآله)عن الدعوة والتسالم على ذلك, بل يريد البراءة من آلهتهم وردها والامتناع عن كونها معبودا مع التوبيخ والتشنيع عليهم, أي: انتم الجهلة اهل لهذه الخرافة القبيحة " 
التعليق على كلام صاحب المناهج: 
ونحن نتفق معه في أن (لكم دينكم) ليس ترخيصاً واقعياً لهم في عبادة الاوثان إلا ان مدعانا – الاحتمالي – هو ان الآية تفيد الترخيص الظاهري لا غير، وحيث ذكرنا في البحث السابق، كهذا البحث، (الترخيص الظاهري) كان لا بد من إيضاحه، فان (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)قطعا لا يدل على الترخيص الواقعي لهم في ذلك. 
معنى الترخيص الظاهري: 
ولكن: ما هو المراد من الترخيص الظاهري؟ 
وجوابه : انه يعني امرين: 
المعنى الاول: عدم عقوبتهم دنيويا وعدم مؤاخذتهم, وعدم منعهم كذلك عن اتباع دينهم اصولا وفروعا بالقوة, هذا هو المعنى الاول بشقيه . وهذا المعنى لا غبار عليه, وكل من صاحب الميزان وصاحب مناهج البيان لا ينبغي لهم الإشكال عليه؛ لان النبي (صلى الله عليه وآله)في فترة نزول هذه الآية في مكة لم يكن مأمورا برفع السيف وقتالهم, ولذا لم يمنعهم بالقوة, والنبي (صلى الله عليه وآله)قد عمل قطعا بمضمون هذه الآية، وأما بعد ذلك، فسيأتي الحديث عنه . 
المعنى الثاني: واما المعنى الثاني للترخيص الظاهري – وهو الذي يرتبط بقاعدة الالزام – فهو ترتيب اثار الصحة على افعالهم فنلزمهم بما هو ضار لهم بقاعدة الالزام ونمضي لهم افعالهم بما فيه نفعهم بقاعدة الامضاء, وهذا المعنى ايالثاني ايضا مما لا شك فيه في الفروع. 
فمثلا في نكاح الشغار وهو ان يزوج الشخص ابنته او اخته في قبال ان يزوجه الآخر ابنته او اخته ايضا حيث يكون فيه البضع في مقابل البضع,هذا النكاح باطل عندنا, ولكنه عندهم صحيح وممضى, وكذلك الحال في بيع العذرة, فمع ان ثمنها سحت فهو ممضى إن فعلوه, بل الحال كذلك حتى في بيع الخشب لهم ممن يعمله صنما او صليبا فإنه في رأي بعض الفقهاء جائز وهكذا في مختلف الفروع الفقهية الاخرى المرتبطة بدينهم, وهذا المعنى ثابت ومحفوظ ولا ينافي الدعوة الى الدين الحق. 
الآية عامة مخصصة: 
وهنا نضيف اضافة وهي: 
ان هذه الآية على فرض القول بدلالتها على الترخيص الظاهري، عامة للمعاهد والذمي والمستأمن والمحايد على رأي, وقد خرج منها الكافر الحربي , فـ(لكم دينكم ولي دين) هو كلام على مقتضى القاعدة حيث تترتب كافة الاثار على اعمالهم, اولا, ولا قتال معهم ثانيا إلا لو كانوا من الكفار الحربيين. 
إطلاق الآية يشمل المحايد: 
ونضيف – وهنا استفادة فقهية مهمة – انه يمكن ان يستدلبإطلاق هذه الآية الكريمة على خلاف رأي المشهور في هذا الباب – اي الجهاد-, حيث يقول المشهور انه لا يوجد قسم رابع في البين اسمه المحايد, فان الكافر اما ان يكون ذميا او معاهدا او مستأمنا وإلا فهو حربي, ولكن بعض الاعلام ذهب الى خلاف هذا المشهور , وهذه الآية بإطلاقها تصلح كدليل على ذلك ؛ ولان النبي (صلى الله عليه وآله)في مكة عند نزول هذه الآية وقبلها وبعدها كان حياديا مع المشركين, ولم تكن له معاهدة معهم، وصلح الحديبية وغيره كان بعد مرحلة المدينة والكلام في مكة, وكذا لم يكن منه (صلى الله عليه وآله) استئمان لهم في مكة، والنبي (صلى الله عليه وآله)لم يحاربهم ولم يرتب العقوبة الدنيوية،بل انه اجرى الاثار الظاهرية لأعمالهم من عقود وايقاعات, وكان (صلى الله عليه وآله) يتعامل معها بالصحة. فتأمل 
دليل آخر لردّ الاحتمالين الاول والثاني : 
وقد يستدل لردّ الاحتمال الاول والثاني في الآية, بقرينة السياق 
فقد يقال: انه عند ملاحظة الآيات السابقة فان المستفاد هو القضية الخارجية, لا التشريع وضعا كان او تكليفا, ويمكن ان تبين هذه الدعوى بأحد بيانين 
البيان الأول: 
التفسيرالذي ذكره ابن عباس لهذه الآية حيث يقول - كخلاصة لكلامه - : "الآيتان الاوليتان للحال, والاخيرتان للاستقبال, فان (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) للحال, و(وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) للاستقبال ", وهذا هو وجه التكرار في المقام, والذي يترتب على هذا التفسير استظهار ان الآية وردت على نحو القضية الخارجية ولا تشريع في المقام، بل هي نتيجة الآيات الأربعة السابقة وعصارة أو خلاصة لها. 
ردّ هذا التفسير: 
والظاهر ان هذا التفسير من ابن عباس لا يكفي لرفع الاحتمالين الاوليين وذلك: 
لأن كون الآيات الأربعة الأولى على نحو القضية الخارجية (أي الخبرية التقريرية) لا ينفي احتمال كون الآية الخامسة في مقام التشريع، بل قد يؤكده أي أن تقرير الحالة الخبرية كان تمهيداً لتشريعٍ مسانخ مجانس. فتأمل 
هذا، إضافة إلى إشكال آخر على كلامه وهو أن كلامه خلاف الاطلاق الأزماني في الآيات الاربعة, فان كلام النبي (صلى الله عليه وآله)او المعصوم هو الذي يرفع اليد به عن الظهور اللفظي الإطلاقي, بيد ان كلام ابن عباس نفسه لا يصلح ان يكون مخصصا. 
وبتعبير فني, ان النكرة في سياق النفي تفيد العموم, كما في (لا رجل في الدار) – وهذا في الجواهر – , ونظير هذه القاعدة جارٍ في المقام, حيث ان الفعل لو وقع متعلقا للنفي, لأفاد النفي العموم الازماني – وهذا في الاعراض والافعال -, فكما ان النكرة في سياق النفي تفيد العموم الافرادي, فان نفي الفعل يفيد العموم الازماني, وعليه فليس لدينا اطلاق وحسب, وانما لدينا كذلك عموم في المقام. 
البيان الثاني: 
ما أفادته بعض الروايات، فإن الذي يصلح ان يكون قرينة على كون القضية في الاية بنحو القضية الخارجية هي رواية مطولة ومنقولة في مجموعة من التفاسير حيث جاء فيها: 
(ان الآية قد نزلت في نفر من قريش منهم.. قالوا: هلم يا محمد (صلى الله عليه وآله) فاتبع ديننا نتبع دينك ونشركك في امرنا كله، تعبد الهتنا سنة ونعبد الهك سنة, فان كان الذي جئت به خيرا مما بايدينا كنا قد شركناك فيه واخذنا بحظنا منه, وان كان الذي بايدينا خيرا مما في يدك كنت قد شركتنا في امرنا واخذت بحظك منه) 
هذا هو المقطع الاول من الرواية، وتتمة الرواية هي: 
(فقال (صلى الله عليه وآله): معاذ الله ان اشرك به غيره, 
قالوا: فاستلم بعض الهتنا نصدقك ونعبد إلهك, أي تمسح بأحد الالهة فسنعبد الهك عندئذٍ. 
فقال (صلى الله عليه وآله): حتى انظر ما يأتي من عند ربي 
فنزل: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ...)) وبحسب هذه الرواية فان وجه التكرار واضح, فالآيتان الاوليان في مقام الجواب عن طلبهم الأول الذي ورد في الرواية, ثم تأتي الآيتان الاخيرتان لنفي الطلب التنزلي – الثاني - من الكافرين لاستلام الالهة والتمسح بها, إضافة الى أنه وحسب هذه الرواية فإن الإطلاق في الآيات الأربع محفوظ، لشمولها الحال والاستقبال نعم الآيتان الأوليان رفض للعبادة والأخيرتان رفض للاستلام. 
ولذا فالتكرار كان لفائدة جديدة, كما ان الطلب الاول قد رفضه النبي (صلى الله عليه وآله) من الرأس, واما الثاني – فلعله كان يمكن قبوله من باب الأهم والمهم فرضاً-, لذلك قال: انظر ما يأتي من عند ربي , وعليه, فهل تصلح هذه الرواية كقرينة صارفة للآية الكريمة عن الاحتمالين والوجهين الاوليين؟ 
والجواب: الظاهر لا لأن الرواية في صدد تفسير الآيات الأربع الأولى، لا الآية الأخيرة وقد سبق أن الظهور السياقي اما لا حجية له - على رأي – , واما ان نقول بحجيته – كما ذهب اليه بعض الاصوليين – ولكن هذه الحجية هي في رتبة متأخرة عن سائر الظهورات وعلى أي فإن تفسير الآيات الأربع بما ذكرته. 
الرواية ظهور سياقي, ولابد من ملاحظة (لكم دينكم ولي دين), وهل يستظهر منها بنحو الظهور اللفظي الوجه الاول او الثاني؟ فإن استظهر أحد الوجهين فإن هذا الظهور لا يقاومه الظهور السياقي أي لو استظهر منها الترخيص الظاهري, فالظهور السياقي اضعف من ان يقاوم الظهور اللفظي, وقد يؤيد ذلك بان التأسيس اولى من التأكيد, وامر هذه الآية الأخيرة يدور بين ان تكون مؤكدة للمعاني السابقة فتكون خبرية او مؤسسة فتكون إنشائية، والتأسيس أولى من التأكيد. 
وبتعبير اخر: لو لاحظنا تسلسل الآيات فقد يستظهر أن الأربعة الأولى منها تشير الى الواقع الخارجي كإخبار عنه – عن الحال وعن المستقبل – ثم بعد ذلك ذكرت الآية الخامسة لتفيد فائدة تشريعية, وهذا اقرب للأصل والقاعدة؛فان الاصل في أية جملة جديدة ان تكون تأسيسية, كما أن الأصل في القيود التأسيسية والاحترازية, لا التأكيدية التوضيحية. فتأمل 
وصلى الله على محمد واله الطاهرين 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 2 ذي القعدة 1432هـ  ||  القرّاء : 2086



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net