||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 197- ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ) ـ 8 ـ الموقف من استراتيجية تسفيه الاراء والتشكيك في الانتماء

 329- فائدة فقهية دلالة (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) على حرمة مطلق الكذب

 معالم المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي

  1- الحسين وحدود الصلاة

 الحوار الفكري

 لقاء مع طلاب مدرسة الإمام الحسن العسكري عليه السلام

 229- دور الاعمال الصالحة في بناء الامة الواحدة (الشورى والاحسان والشعائر والزواج، مثالاً)

 254- مباحث الأصول: بحث الحجج (حجية قول الراوي والمفتي والرجالي واللغوي) (1)

 أهمية وأدلة شورى الفقهاء والقيادات الإسلامية

 14- بحث رجالي: عن الغضائريين والكتاب المنسوب اليهما



 الشيخ صادق الجمري يروي بعض انطباعاته عن الإمام الشيرازي

 الانبهار بالدنيا والسقوط في العدمية

 هل توجد فرصة لردع النزاعات العالمية؟

 الإصلاح الاجتماعي ومقومات قيم النهضة

 الرسول الأعظم: قوة القائد وتكوين أمة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3465

  • التصفحات : 7004467

  • التاريخ : 25/05/2019 - 05:26

 
 
  • القسم : المكاسب المحرمة (1435-1436هـ) .

        • الموضوع : 317- جواب آخر عن إخلال صيغة المبلاغة بالاستدلال : التلازم عرفاً ودقة بين كون الاكثار من فعلٍ علة للحرمان من دخول الجنة وكون الواحد منه حراماً ــ الاستدلال برواية ( تكلفني ان اكون نماماً ) والجواب بعرفية التعبير عن المجرد بصيغة المبالغة والرد بانه نكتةٍ وقرينةٍ. .

317- جواب آخر عن إخلال صيغة المبلاغة بالاستدلال : التلازم عرفاً ودقة بين كون الاكثار من فعلٍ علة للحرمان من دخول الجنة وكون الواحد منه حراماً ــ الاستدلال برواية ( تكلفني ان اكون نماماً ) والجواب بعرفية التعبير عن المجرد بصيغة المبالغة والرد بانه نكتةٍ وقرينةٍ.
السبت 14 جمادي الاخر 1436هــ



 بسم الله الرحمن الرحيم

 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
 
النميمة
 
(20)
 
موجز ما مضى بإضافةٍ
 
سبق استدلال بعض الفقهاء على حرمة النميمة بالصحاح التي منها ((حَرُمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ النَّمَّامِ وَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ وَ الدَّيُّوثِ وَ هُوَ الْفَاجِرُ))([1]).
 
وقد سبق الإشكال عليها وعلى الاستدلال بالأعم الأغلب من روايات النميمة بان متعلق الحرمان من الجنة في بعضها أو الدخول في النار أو الشرّية في بعضها الآخر هو صيغة المبالغة فتفيد حرمة تكرر صدور هذا العمل دون حرمة أصله كما تؤكد ذلك مناسبات الحكم والموضوع إذ كيف يحرم من الجنة من نمّ مرة واحدة؟ نعم من أكثر منها حتى أصبح نماماً استحق الحرمان من الجنة وقد تؤيده السنخية حينئذٍ بين نفسه المتلونة بهذا اللون من الخباثة والحرمان من الجنة وبعبارة أخرى انه لا سنخية بينه وبين الجنة.
 
وقد أجبنا عن ذلك بالاستناد إلى رواية ((فَإِنَّ النَّمَّامَ شَاهِدُ زُورٍ وَشَرِيكُ إِبْلِيسَ فِي الْإِغْرَاء))([2]) وان شاهد الزور صادق بالحمل الشائع الصناعي على من نمّ مرة واحدة وان العلة معممة ومخصصة وكذا كونه شريك إبليس في إغرائه بين الناس الصادق بالمرة الواحدة أيضاً. فراجع
 
التلازم بين استلزام تكرر فعل للحرمان من الجنة وبين كون أصله حراما
 
ونضيف: انه يمكن الاستدلال على حرمة النميمة بقول مطلق استناداً إلى نفس الروايات التي وردت فيها صيغة المبالغة بوجه آخر قوي تام ظاهراً لا يرد عليه شيء من الإشكالات مع تسليم ظهور صيغة المبالغة في الكثرة والتكرر، وهو ان يقال: بالتلازم العرفي القطعي بين كون تكرار شيء والمبالغة في الإتيان به سبباً للحرمان من دخول الجنة – كما هو صريح تلك الصحاح الدالة على تحريم الجنة على النمام – وكون فعله مرة واحدة محرماً؛ وذلك لوضوح ان تكرر صدور (المكروه) من الإنسان وكثرته مما لا يستوجب الحرمان من دخول الجنة أبداً، لبداهة ان تكرر فعل المكروه – كأكل الجبن وحده أو النوم بين الطلوعين – ولو لعشرات المرات بل لمئات المرات ليس حراماً فكيف يوجب ذلك حرمان من التزم بكافة الواجبات وانتهى عن كافة المحرمات من الجنة وتحريمها عليه؟([3])
 
نعم استثنى بعض الفقهاء صناعياً ما لو أصر على فعل المكروهات إصراراً بالغاً كما لو التزم بفعل مئات المكروهات دائماً، بحيث عدّ معانداً لكنه ليس على القاعدة حسب العناوين الأوّلية واما كونه مما قد يسبب الوقوع في الحرام أو شبه ذلك فأمر آخر إذ يحرم مقدمياً عقلاً أو وشرعاً فرضاً لكنه أجنبي عن المقام، هذا.
 
الاستدلال بقوله تعالى (تكلفني ان أكون نماماً) على إرادة المجرد
 
وقد يستند إلى قوله تعالى: ((عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى ( عليه السلام ) أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِكَ يَنُمُّ عَلَيْكَ فَاحْذَرْهُ فَقَالَ يَا رَبِّ لَا أَعْرِفُهُ أَخْبِرْنِي بِهِ حَتَّى أَعْرِفَهُ فَقَالَ يَا مُوسَى عِبْتُ عَلَيْهِ النَّمِيمَةَ وَ تُكَلِّفُنِي أَنْ أَكُونَ نَمَّاماً؟! فَقَالَ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَرِّقْ أَصْحَابَكَ عَشَرَةً عَشَرَةً ثُمَّ تُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ السَّهْمَ يَقَعُ عَلَى الْعَشَرَةِ الَّتِي هُوَ فِيهِمْ ثُمَّ تُفَرِّقُهُمْ وَ تُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ السَّهْمَ يَقَعُ عَلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلُ أَنَّ السِّهَامَ تُقْرَعُ قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُكَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعُود))([4])
 
ووجه الاستدلال: ان الله تعالى أطلق النمام على النميمة مرة واحدة إذ كان ذلك هو ما سأله موسى منه، فيدل ذلك على صحة إطلاق النمّام على من صدرت منه النميمة مرة واحدة.
 
تأكيد الاستدلال بعرفية هذا الاستعمال
 
فان قيل: الاستعمال أعم من الحقيقة؟ أجيبَّ بان المستند هو عرفية ذلك والرواية من مصاديقه كما هي من شواهده؛ إذ من العرفي ان يقال لمن نمّ لماذا تنم؟ فيقول ليست نماماً قاصداً انه ليس ناماً.
 
الجواب: الأصل في (المبالغة) التكرر إلا بقرينة
 
ولكن قد يجاب عن ذلك بان الأصل في صيغة المبالغة هي التكرر والكثرة، ولا يخرج عنه إلا بقرينة ومنها مناسبات الحكم والموضوع كما أوضحنا ذلك عند الاستدلال بآية ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) وفي هذا المثال وهذه الرواية([5]) كبعض نظائرها مما استعمل فيه صيغة المبالغة وأريد المجرد فان القرينة على إرادة المجرد موجودة عكس، المقام – روايات النميمة - حيث القرينة تؤكد الأصل([6]) وان التكرر هو الذي عليه المدار وهو الموضوع للحكم.
 
نكات بلاغية في العدول عن المجرد للمبالغة
 
بيان ذلك:  ان النكتة في قول المتهم (لست نمّاماً) مع انه اتهم بنميمة واحدة وكان الأوّلى ان يقول (لست ناماً) هي نكتة بلاغية لطيفة وهي ان جوابه (لست ناماً) لا يعدو كونه رداً للتهمة لكنه قوله (لست نمّاماً) يتضمن – ارتكازاً – البرهان عليها أيضاً.
 
وبعبارة أخرى: انه لو قال لست ناماً فقد نفى التهمة لكنها لا تعدو كونها ردَّ تهمةٍ وجوابَ دعوى بدعوى مقابلة، اما قوله (لست نماماً) فانه يفيد رد التهمة بما يشبه الاستقراء المعلل فكأنه قال: انك تعلم بانني لست نماماً وليس هذا من دأبي وسيرتي فكيف تتهمني الآن بانني نممت عليك؟.
 
وكذلك قوله تعالى: (تكلفني ان أكون نماماً) قد يقال ان النكتة فيه هي انه تعالى لو كان ينبغي ان ينم على ذلك الشخص لكان ينبغي ان ينم على غيره أيضاً – ممن نم أو فعل سائر المحرمات – لوحدة الملاك والداعي فكان يكون نماماً عندئذٍ.
 
بعبارة أخرى: طلب موسى منه ان ينمّ على ذلك الرجل واستجابة الله تعالى له تقتضى بلحاظ الجامع والسبب الواحد في الكل ان يكون نماماً، فالمراد على هذا ليس (تكلفني ان أكون ناماً) بل المبالغة اي تكلفني ان أكون نماماً، فهذا هو المراد بالإرادة الجدية والنكتة في المبالغة هي هذه، وليس انه قد اطلقت صيغة المبالغة على المجرد.
 
كما يمكن ان يوجه قوله تعالى: (ان أكون نماماً) بان المبالغة – أي استخدام صيغة المبالغة في مثل ذلك المرة الواحدة – هي بلحاظ عظمة المتكلم وهو الله تعالى. وفيه تأمل إذ لم يعهد مثل ذلك.
 
كما يمكن ان يوجه انه بلحاظ فداحة الخطب وشدة الوقع على ذلك الطرف إذ ان من فضحه هو الله تعالى وما فضحه فيه هو النميمة على رسوله والفضيحة كانت ستكون لو كشف الله اسمه على رؤوس الاشهاد. فتأمل
 
القرائن في المقام تؤكد محورية الكثرة والتكرر
 
وعلى أي فان القرائن في المقام على عكس ذلك أدلّ، إذ المناسب – كما سبق – ان تكون الجنة محرمة على المكثر من النميمة وهو (النمام) دون من فعلها مرة واحدة، غاية الأمر ان تطلق أيضاً على من نمّ نميمة عظيمة موصلة إلى فرقة شديدة ونزاع وفتنة واحتراب، ولو سلم ذلك فانه لا يعدو كونه – مع ذلك - أخص من المدعى. فتدبر جيداً
 
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
========================
 
 
 
 
 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 14 جمادي الاخر 1436هــ  ||  القرّاء : 3153



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net