• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : الفوائد والبحوث .
              • الموضوع : 235- فائدة تفسيرية: إضرار الزوج بزوجته وبالعكس على ضوء قوله تعالى: ( لا تضار والدة بولدها) .

235- فائدة تفسيرية: إضرار الزوج بزوجته وبالعكس على ضوء قوله تعالى: ( لا تضار والدة بولدها)

فائدة تفسيرية: إضرار الزوج بزوجته وبالعكس[1] على ضوء قوله تعالى: ( لا تضار والدة بولدها)

اعداد: السيد حسين الموسوي

قال تعالى: ((لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده)).
 

المحتملات في ((لا تضار)):

الاحتمال الأول، الإضرار بنحو المبني للمعلوم:
أن يكون على البناء على الفاعل أي ((لا تضار والدة)) زوجها ((بولدها)) بسبب ولدها بأن تترك إرضاعه تعنتاً وإغاضة لأبيه، خاصة إذا ألفها الولد ولم يكن للأب بديل مناسب أو أن تطلب منه ما ليس بمعروف كأن تطلب منه فوق وسعه من النفقة أو أجرة الرضاعة أو أن تمنعه من الاستمتاع بها والجماع[2] وغيرها.
وكذلك ((ولا مولود له بولده)) أي لا يضرها بسبب ولده بأن يمنعها من إرضاعه مع قدرتها ورغبتها أو يحرمها من رؤيته أو يحرمها من الحضانة أو يضيق عليها لترضعه دون مقابل.
والحاصل أن ((لا تضار)) أي لا تُضِر ـ بكسر الضاد ـ ومفعوله محذوف وهو زوجها.

الاحتمال الثاني، الإضرار بنحو المبني للمجهول:
كما يحتمل أن يكون على البناء للمفعول أي لا تُضَر بفتح الضاد من قِبل زوجها، ولا يختلف المعنى إلا أنه يتعاكس المقطعان على الوجهين.
والحاصل أن في كلا الوجهين أخذ (المضارة) بمعنى الاضرار قال في المجمع: (وإنما قال تضار والفعل عن واحد لأنه لما كان معناه المبالغة كان بمنزلة أن يكون الفعل من اثنين)[3]، وفيه تأمل.

الاحتمال الثالث، المضارة بنحو المفاعلة من الطرفين:
ولا يبعد أن يصار لوجه ثالث هو إرادة معنى باب المفاعلة ـ كما هو القاعدة والأصل فيه ـ إذ (المضارة) غير الاضرار والضرر فانها مفاعلة قائمة من الطرفين[4].

النكتة في استخدام باب المفاعلة:
هي أن إضراره بزوجته[5] ـ بسبب الولد أو متذرعاً به ـ هو إضرار به أيضاً في الحقيقة بل هو إضرار بالولد كذلك كما أن العكس كذلك إذ إضرارها بزوجها ـ بسبب الولد ـ إضرار بنفسها أيضاً؛ لانعكاس كل ضرر يورده أحدهما على الآخر على نفسه أيضاً نفسياً وعصبياً وصحياً وأخلاقياً وفكرياً وروحياً واجتماعياً أيضا بل وأخروياً كذلك.
وعلى أي فإن المضارة بهذا المعنى مما يحكم العقل بقبحه وحرمته كالاضرار فكلاهما من المستقلات العقلية وكذلك يعد من الفطريات أيضاً بل الأوليات؛ إذ لا واسطة ولو خفية[6].

شمولية الاضرار المحرم:
قال السيد الوالد في الفقه: (والاضرار المحرم .. يشمل المالي والبدني والنفسي والعرضي والفكري وهو داخل في الاضرار النفسي)[7].
ونضيف: والاضرار الروحي والعقلي بناء على وجود أربع حقائق في الانسان وهي: الجسد والنفس والروح والعقل وقد فضلن ذلك والأدلة على التربيع وأنها جواهر أربعة وليس بعضها قوى للبعض في كتاب (الضوابط الكلية لضمان الإصابة في الأحكام العقلية).

-----------------
[1] من مباحث السيد المرتضى الشيرازي (دام ظله) في كتابه الأوامر المولوية والإرشادية: ص471ـ473، بتصرف.
[2] كما ورد في الحديث الذي رواه الشيخ الكليني باسناده عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : " لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده " فقال : كانت المراضع مما يدفع إحداهن الرجل إذا أراد الجماع تقول : لا أدعك إني أخاف عن أحبل فأقتل ولدي هذا الذي أرضعه وكان الرجل تدعوه المرأة فيقول : أخاف أن أجامعك فأقتل ولدي فيدعها ولا يجامعها فنهى الله عز وجل عن ذلك أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل. الكافي: ج6 ص41 كتاب العقيقة ـ باب الرضاع ح6.
[3] مجمع البيان: ج2 ص114.
[4] هذا ما ذهب إليه الصرفيون، وناقش في ذلك المحقق الأصفهاني مستدلاً بالعديد من الشواهد القرآنية وغيرها كقوله تعالى: ((يخادعون الله)) وغيرها وإنما المراد من هذه الهيئة هي ايصال الفعل إلى الغير فإنه ليس في قولك: كتب الحديث معنى ايصال الكتابة إلى المكتوب إليه بخلاف كاتبه.
[5] بل في بعض الروايات ما يعم المطلقة فعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها وهي أحق بولدها أن ترضعه مما تقبله امرأة أخرى ، ان الله يقول " لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك " انه نهى ان يضار بالصبي أو يضار بأمه في رضاعه. تفسير العياشي: ج1 ص121 ح385.
[6] ولعل احتمالاً رابع في البين وهو مخالف لما سبق فان الاحتمالات السابقة يرجع الضرر والاضرار فيها إلى نفس الوالدين بسبب الولد، ولعل الضرار يكون راجعاً إلى نفس الصبي بمعنى لا يضار كل واحد منهما الصبي بأن تترك الأم رضاعه حتى يموت أو ينتزعه الأب من أمه ليضر بالصبي وتكون حينها الباء زائدة.
[7] الفقه، المحرمات: ج93 ص263.

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=2959
  • تاريخ إضافة الموضوع : 19 ربيع الآخر 1439هـ
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 09 / 25